عبد الملك الجويني

147

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو أجبره السلطان على التسليم ، ففي هذا نظر [ يبين ] ( 1 ) بتقديم أمرٍ عليه ، وهو أن مستحق الحق لو سلبه من الحالف ، وقد حلف لا تأخذ مني ، فالظاهر عندنا أن الطلاق يقع . وفي كلام القاضي ما يدل على أن الطلاق لا يقع ، وفيه على حالٍ إخالةٌ واحتمال ؛ فإن الإنسان إنما يقول : أخذت مني إذا كان عن طواعيةٍ من المعطي ، وإن لم يكن ، يقال : سلبت مني . وهذا بعيدٌ والوجه ما قدمناه . قال القاضي : لو أجبر السلطان الحالف على التسليم ، فعلى قولين ، وهذا بناه على اشتراط الاختيار في الإعطاء ، ونحن لا نرى هذا أصلاً ، والتعويل على أخذ المحلوف عليه من يد الحالف أَعْطَى أو لم يُعط ، رضي أو كرِه . ولو حلف لا يعطيه ، فأعطاه مختاراً ذاكراً ، حَنِث ، ولو كان مكرهاً أو ناسياً ، فعلى الخلاف ، ولو أخذه السلطان وسلمه إلى صاحب الحق ، فلا حنث . ومن أحكم الأصول ، هانت عليه المسائل . 9088 - ثم قال : " ولو قال : إن كلمتِه ، فأنت طالق . . . إلى آخره " ( 2 ) . إذا قال لها : إن كلمتِ فلاناً ، فأنت طالق ، فكلمته بحيث يسمع ، وسمع ، وقع الطلاق . وإن لم يسمع لعارض لفظ ( 3 ) ، وذهول في المكلَّم ، فقد قال الأصحاب : يقع الطلاق ، وفي هذا نظر سننعكس عليه به ، إن شاء الله . ولو كان المكلَّم أصمَّ ، فكلمته على وجه لا يسمعه الصم ، ويسمعه من لا صمم به ، فقد ذكر الأصحاب وجهين : أحدهما - أن الطلاق يقع ؛ فإن هذا يسمى تكليماً ، وليست اليمين معقودة على الإسماع . والوجه الثاني - أن الطلاق لا يقع ؛ فإن ما جرى ليس تكليم الصمّ ، فهو في حقه بمثابة همسٍ لا يسمعه السميع .

--> ( 1 ) في الأصل : بين . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 79 . ( 3 ) كذا ، والمراد : لفظٌ عارض يشوّش على المكلَّم .